السيد محمد رضا الجلالي

62

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

عمّار ، عن حذيفة يقول لنا : يكون أقوامٌ يقرأون القرآن يقيمونه إقامة القِدْح ، لا يَدَعون منه أَلِفاً ، ولا واواً ، ولا يُجاوز إيمانُهم حناجرهم « 1 » . وهذا النصّ يدلّ على أُمور : أوّلًا : على التفات المعترضين إلى استعمال العنعنة ، ووضعهم لها في مقابل « حدّثنا » و « سمعت » وهي العناية بالألفاظ في مراحلها الأُولى ، هذا مع الإعراض عن معانيها ومداليلها ، وأنّ ذلك إنّما يكون من اهتمامات الّذين لهم العناية الفائقة بألفاظ الرواية من دون عناية بمعاني الحديث ودرايته وفهمه ، بل بمجرّد تشكيله الظاهريّ اللفظيّ ، وهي بدايات الظاهرية والحشوية الممقوتة . ثانياً : على أنّ حفصاً استنكر تلك العناية بشدّة ، حتّى طبّق عليهم حديث حذيفة الشديد اللهجة ، ممّا يدلّ على أنّ الالتزام بالألفاظ والتشديد عليها ومحاسبة الراوي من أجلها ، لم يكن أمراً مستقرّاً حتّى ذلك العصر ، بالرغم من أنّ وضعها قد سبق تلك المرحلة ، كما أثبتنا ذلك في البحث عن الصيغ « 2 » . 2 - ولأبي عمرو الأوزاعي ( ت 157 ه ) رأي في استعمال « عَنْ » ، حيث سُئل عن « المناولة » والقول فيها ب « حدّثنا » أو « أخبرنا » ؟ فقال : إنْ كنتُ حدّثتُك فقل « حدّثنا » . قيل : فأقول : « أخبرنا » ؟ قال : لا . قيل : فكيف أقول ؟ قال : قل : « عن أبي عمرو » ، أو « قال أبو عمرو » « 3 » .

--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 8 ص 199 ؛ وانظر : فتح المغيث : ج 2 ص 118 . ( 2 ) . لاحظ مجلّة علوم الحديث العدد الأوّل ، ص 93 . ( 3 ) . جامع بيان العلم : ج 2 ص 179 .